فوزي آل سيف
99
نساء حول أهل البيت
3/ إعانة الذرية المحترمة المتشرفة بالانتساب لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وإصلاح أحوال الفقراء المتدينين منهم ، ودعمهم لتزويجهم وإسكانهم ورفع الحاجة عنهم . فيما يصطلح عليه باسم ( حق السادة ) فإن الله سبحانه قد أكرم ذرية النبي صلى الله عليه وآله لانتسابها إليه ، عن السؤال والاستعطاء ، بل وعن أخذ الزكاة ، وفرض لهم نصف الخمس ليصلحوا به أحوالهم . ونحن مع نظرنا إلى التاريخ ومعرفتنا بتعمد الحكومات الطاغية إفقارَ أهل البيت عليهم السلام وإضعافهم [102]، نجد الحكمة واضحة في تشريع الخمس لحق أهل البيت ، فهو من جهة يمكن أن يكون من مصاديق المودة الواجبة لهم ، والصلة المتعينة لجدهم صلى الله عليه وآله ، ومن جهة أخرى فإن ما يُنتظر من هذه الأسرة الشريفة في نصر الدين وإعلاء كلمة الله ـ كما أثبتوا ذلك في مختلف الميادين في تاريخ المسلمين ـ يجعل أمر الخمس وحقهم فيه ليس بالكثير[103] . ولقد كانت سيرة أتباع أهل البيت الملتزمين بتعاليمهم ، على القيام بتطهير أموالهم من خلال دفع حقوق الله عليهم وعدم تأخيرها . ونجد بعض الحالات التي كان فيها دفع الخمس ، والحق الشرعي ، ليس لجهة أنه مبلغ كثير ، وإنما باعتباره موقف التزام بحكم شرعي ، وواجب ديني ، يُعرب عن اهتمام صاحبه بالأحكام الشرعية ، وبأن يطهر أمواله لتحل البركة فيها .
--> 102 ( نقل الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا ( ، قصة هارون الرشيد مع ابنيه المأمون والأمين وكيف أنه أمرهم بإكرام الإمام موسى بن جعفر ( والقيام بين يديه ، وأدنى مجلسه لكنه لما صار وقت العطاء لم يعطه سوى مائتي دينار ، يقول المأمون : ... فلما اراد الرحيل من المدينة الى مكه أمر بصره سوداء فيها مائتا دينار ثم اقبل على الفضل بن الربيع فقال له : اذهب بهذه الى موسى بن جعفر وقال له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد الوقت فقمت في صدره فقلت : يا أمير المؤمنين تعطي ابناء المهاجرين والأنصار وساير قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه خمسه آلاف دينار الى ما دونها وتعطى موسى بن جعفر وقد اعظمته واجللته مائتي دينار اخس عطيه اعطيتها احدا من الناس ؟ ! فقال : اسكت لا ام لك فاني لو اعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت امنته ان يضرب وجهي غدا بمائه الف سيف من شيعته ومواليه وفقر هذا وأهل بيته اسلم لي ولكم من بسط ايديهم واعينهم ..!! 103 ) مضمون رواية هي جواب على استكثار بعض مخالفيهم للخمس وأنه كيف يجعل الخمس كله لهم ، فأجاب الإمام ما مضمونه : إن الذي أوجبه لنا علم أنه ليس بالكثير .